 |
| هل تصبح لكزس RX الجديدة الخيار البديل لعملاء السيارات الفاخرة الصغيرة والمتوسطة؟ |
أرض خصبة لولادة صرعات في سوق السيارات الجديدة
بقلم: عبدالقادر يوسف بن جاسم
ثلاث عوامل مؤثرة
سوق السيارات الجديدة في منطقتنا يتأثر بالأزمات من خلال ثلاثة عوامل رئيسية تتولد بالنتيجة عنها صرعات جديدة، وهذه العوامل الرئيسية هي:
(1) المنتجات الجديدة التي يضعها المصنِّعين في متناول يد المستهلك إثر التطور الطبيعي للمنتجات أو إثر التجاوب مع الأزمات في أسواق عالمية.
(2) التقلبات الاقتصادية المؤثرة مباشرة على السوق المحلية.
(3) التغيُّر التدريجي في الذوق العام للمستهلكين بين تأثير تقدم السن لقاعدة المستهلكين الحالية وبين دخول أجيال جديدة إلى سوق السيارات الجديدة من الذين يحصلون على رخص القيادة لأول مرة.
كل العوامل اجتمعت لأول مرة
وبالرغم من أن العامل الثالث هو عامل مؤثر دائماً ولا علاقة له بأية مؤثرات أخرى، إلاّ أن العاملين الآخرين يظهر تأثيرهما ثم يزول، واليوم، ولأول مرة في تاريخ سوق السيارات في منطقة الشرق الأوسط والكويت على وجه الخصوص نجد أن تأثير العوامل الثلاثة قائم بأقصى درجات التأثير.
وللتدليل على ذلك نجد تقديم منتجات جديدة مدفوعة بتراجع أسواق أخرى مثل تويوتا سيكويا وفورد فليكس، وتزامن ذلك بعروض مغرية وغير مسبوقة من قبل وكلاء السيارات مثل وكلاء فورد وجنرال موتورز الذي يأتي بتأثير الحوافز التي يقدمها المصنِّعين من جهة ويضاف إلى ذلك أزمة الائتمان التي تواجهها شركات التمويل من جهة أخرى إلى جانب إحجام المستهلك عن الشراء مؤقتاً أو تأجيل قرار الشراء بسبب مخاوف مرتبطة بالاستقرار الوظيفي في القطاع الخاص أو بسبب وجود توقعات أن هناك فرص أفضل قد يأتي بها المستقبل.
أزمات وطفرات في التاريخ
وإذا رجعنا إلى التاريخ نجد أن وراء كل أزمة حلت بالسوق يوجد ولادة لصرعة أو عدة صرعات جديدة، وقد كان أبرزها خلال الفترة 1986 إلى 1990 ولادة صرعة سيارات الدفع الرباعي الصغيرة مع جيب شيروكي، والتي استمرت بعد ذلك مع نيسان باثفايندر حتى انقضت الصرعة مع نهاية الجيل السابق.
كما ويمكن ملاحظة صرعة السيارات اليابانية المتوسطة الحجم التي جاءت بعد أزمة المناخ والتي كان نجومها تويوتا كراون وكريسيدا وهوندا أكورد وإلى حدٍ ما ميتسوبيشي جالانت.
كما يأتي في ذات السياق صرعة الدفع الرباعي الكبيرة بعد أزمة الصناديق أواخر التسعينات ثم تعززت الطفرة مرة ثانية في 2003 واستمرت بفعل زيادة السيولة لدى الأفراد.
وفي فترات الطفرات في الأسواق نجد صرعة سيارات الدفع الرباعي الأوروبية التي كانت في أوجها منذ 2005 إلى قبل بضعة أشهر، وكذلك جاءت طفرة السيارات الصغيرة لفترة وجيزة خلال فترة طفرة بناء منازل السكن الخاص أواخر التسعينات وإلى 2004.
بيئة ولادة الصرعة القادمة
واليوم نعيش أزمة مركَّبة، فهناك مصاعب في الحصول على الائتمان من قبل شركات التمويل، وثقة المستهلك متراجعة مما يجعل حتى أصحاب الملاءة المالية من الأفراد يفضلون التريث، ويضاف إلى ذلك تقلبات سوق السيارات العالمية، بينما يستمر تأثير الأجيال الجديدة التي تدخل على هذا السوق.
هذا الوضع، وإن كان ظاهره سيئ، هو أفضل بيئة لولادة الصرعة القادمة التي ستأتي لا محالة مع عودة الاستقرار أو بوادر حل مصاعب التمويل أو فور تخلي المتريثين حالياً عن هذا التريث لأن توقعات الانخفاض بالأسعار قد زالت ووصلت إلى قاع وبعدها يأتي الارتفاع.
التفرقة بين صرعة والنمط الجديد
أسواق الخليج عموماً والكويت على وجه الخصوص أسواق محافظة جداً وربما يكون السوق السعودية أكثر محافظة بسبب عدم قيادة المرأة للسيارة، ولكن ذلك وإن كان يقلل من تأثير الوكلاء المحليين في إحداث أو توليد صرعة جديدة، إلاّ أن التحول في الذوق والبدائل التي تحل مكان الأخرى فرصتها اليوم أكثر من أي وقت مضى.
لذا علينا مراقبة الوضع بدقة مع التفرقة بين الصرعة القصيرة والصرعة التي تبدأ اليوم لتكون نمط مستمر لسنوات عديدة، فلا يمكن توقع أن تحدث في أسواقنا تغيرات كبيرة بفضل الطرازات الشبابية الجديدة مثل xB وميني وإنسيايت وفنزا وغيرها، بل علينا أن نراقب التغير الذي سيأتي في الحصص الرئيسية مثل السيارات الصغيرة في سوق الجملة والمتوسطة في سوق الجملة والمتوسطة الأفضل تجهيزاً في سوق التجزئة وسيارات الدفع الرباعي المتوسطة والكبيرة في سوق التجزئة.
فهذه الفئات الرئيسية ستتأثر بالإيجاب والسلب حتماً بغياب بعض الطرازات وطول أمد الأجيال الحالية منها مثل فورد كراون فيكتوريا وجراند ماركي وتاهو ويوكن وتريل بليزر وإنفوي، هذا بالإضافة إلى تأثير السوق الرمادية بتوفير بدائل زهيدة الثمن ضمن الفئات الرئيسية من السيارات الأمريكية.
تأثير الوكلاء والمصنِّعين
قد تكون تجربة لاندكروزر 2008 مؤشر جيد على قدرة الوكلاء المحليين على التأثير السريع وإحلال البدائل، كما يمكن النظر إلى أن نجاح يوكون وتاهو في أخذ مكان كابريس (الأمريكية) دلالة على إمكانية النجاح أيضاً بفعل المصنّعين.
واليوم نلاحظ أن فرص التغيير وولادة الصرعات الجديدة مواتية بتأثير ارتفاع الحساسية تجاه الأسعار التي أتت بها رياح الأزمة الاقتصادية في المرحلة الحالية، والتي ستليها طفرة الشراء التي تأتي بشكل طبيعي بعد فترات إرجاء شراء سيارة جديدة لبضعة أشهر بسبب وضع مؤقت، وأيضاً من السيولة التي ستتواجد في المستقبل بعد إيجاد فرص التخارج من الاستثمارات الخاسرة سواء عبر الاستفادة من حل حكومي أو الاستقرار الطبيعي.
وإذا أضفنا إلى ذلك احتمالات إيجاد فترة سماح للمدينين الأفراد مدة سنة أو سنتين في إطار حل شامل لأزمة الاقتصاد سيكون هناك فرصة أيضاً لمزيد من المبيعات إما نتيجة ادخار لبضعة أشهر وإيجاد دفعات مقدمة أكبر أو عبر الشراء بالتقسيط بأقساط عالية بفترة سداد قصيرة.
المراقبة واقتناص الفرص
وعودة إلى الطفرة المنظرة، أرى أن الذي يستحق المراقبة ومحاولة الاقتناص خلال الشهور القادمة والسنوات الثلاثة التالية حتى بداية 2012 هو:
سوق سيارات الصالون كبيرة الحجم ومتوسطة السعر إثر اختفاء آخر الصامدين كراون فكتوريا وجراند ماركي، وسوق سيارات الدفع الرباعي عموماً بعد دخول سيكويا على استحياء بدون الدفع الرباعي حالياً وإثر بلوغ الجيل الحالي من يوكون وتاهو سن الخامسة في منتصف 2011، وأيضاً تقديم الجيل القادم من تويوتا برادو بعد أن باتت المنافسة الحقيقية معدومة إثر عدم رواج باثفايندر الحالي وكذلك باجيرو، ووفاة تريل بليزر وإنفوي، وفي هذا الإطار يجب ملاحظة تحول الزبائن المستهدفين، فمنهم من لا يرغب بشراء برادو ولكن لا يوجد بديل ضمن الفئة وبالتالي سيتحولون إلى فئة أخرى.
وفي فئة السيارات شبه الفاخرة من الحجم الصغير والمتوسط التي تتأثر بشكل أساسي بالوضع المالي والتمويلي يصح ملاحظة إمكانيات التحول نحو بدائل إما إلى فئات أخرى أو (وهو الأهم) التركيز أكثر على أسعار إعادة البيع.
أما فئة السيارات الفاخرة رباعية الدفع فينطبق عليها ما ينطبق على السيارات شبه الفاخرة مع فارق بسيط، إذ يوجد ضمن هذه الفئة تباين سعري كبير وتعدد في النوع والحجم يؤهل هذه الفئة أكثر إلى الاحتفاظ بزبائنها ويبقى التغيير الأكبر في الحصص ضمن ذات الفئة والقدرة على جذب زبائن فئات أخرى مثل إحلال لكزس RX الجديدة 2010 بديلاً ملائماً لفئة السيارات الصغيرة والمتوسطة شبه الفاخرة، وكذلك قدرة شقيقه الأكبر على جذب مزدوج بين زبائن تقليديين سابقاً لسيارات أوروبية بذات الفئة السعرية وبين شريحة الأكبر سناً من المحافظين نسبياً في قرارات الشراء، وقد تتأثر أيضاً هذه الفئة (4x4 الفاخرة) بتقادم الزمن على الجيل الحالي من كاديلاك إسكاليد وGMC يوكون دينالي في 2011 كما يمكن أن تتأثر هذه الفئة بفضل تنامي أسعار السيارات الفاخرة الصالون مثل الفئة السابعة ومرسيدس S ولكزس LS بالرغم من إن مقابلة الميزات مع الأسعار تأتي لصالح الأخيرة حتى الآن وكذلك سعر إعادة البيع.
الخلاصة
ما نخلص إليه من استعراض الفئات السابقة يجعلنا نحتاج إلى التفكير أكثر في إمكانية اقتناص التحولات القادمة وأيضاً ما هي البدائل المحتملة للذين يغيُّرون توجهاتهم من فئة إلى أخرى، مع التأكيد على أن السيارات الجديدة كلياً نادراً ما تستفيد من هذه التحولات في جيلها الأول، وبالتالي يكون الجواب على هذا التساؤل موجود حالياً في أسواقنا ولكننا إلى الآن لا نعلم من هم نجوم المستقبل القريب في سوق السيارات الجديدة.