يعتقد وكلاء السيارات اليابانية على وجه الخصوص في الخليج أن الأسواق ستعود مشرقة بعد زوال آثار الأزمة المالية العالمية، وأن العمل سيعود إلى طبيعته وفقا لعبارة Business As Usual.. ويظن الكثيرون منهم أن المكاسب في الحصص السوقية التي حققتها جنرال موتورز في الآونة الأخيرة على حساب بعض الماركات اليابانية هو أمر مؤقت بسبب انخفاض أسعار السيارات الأمريكية.. ولكن نظن عكس ذلك كليا.
بلجوء جنرال موتورز إلى محكمة الإفلاس وفقا للمادة 11، سينتج عن هذا الإجراء شركة جديدة أكثر نشاطا وصحية خاصة وأنها ستتخلص من أعباء مالية كانت تتكبدها سنويا وتصل إلى 12.5 بليون دولار ما يمهد الطريق أمام الشركة لتحقيق بعض الأرباح مع الصرف بشكل أفضل على تطوير المنتجات وتقديمها على نحو أقوى للأسواق.
فعبر تخلصها من بلايين الدولارات من النفقات، سيكون باستطاعة جنرال موتورز تقديم سياراتها بأسعار تنافسية على المدى الطويل وستحق هوامش ربحية عالية تساعدها على تطوير منتجات أفضل. لذلك نقول بأن المكاسب التي تحققت بمنطقتنا ليست حدثا عارضا بل نراه مستمرا وبشكل أقوى بعد زوال الأزمة المالية. كما وسيكون النهج مشابها في السوق الأمريكية التي تتأثر أسواقنا بعض الشيء بمعطياتها.
وبتخلصها من العلامات المتلكئة مثل بونتياك وساترن وهامر إضافة إلى بيع النصيب الأكبر من أوبل، سيكون باستطاعة الشركة التركيز جيدا على ماركاتها الأربع الرئيسي. وبفضل تخفيضها لحجم الإنتاج وبشكل كبير خلال الآونة الأخيرة ستتمكن من تخفيض الحوافز المالية التي تقدمها لبيع سياراتها وبمقدار 3 آلاف دولار عن كل سيارة وبذلك ستوفر على نفسها قرابة 8 بليون دولار من المصاريف السنوية.
ومؤكدا ستبتعد جنرال موتورز عن صراع الشركة الأكبر في العالم بمبيعات السيارات وهو لقب خسرته في 2008 لصالح تويوتا، وعوضا عن ذلك ستركز على تحسين المنتجات ورفع جودتها وتحقيق هوامش ربحية أفضل. وبلغت الحصة السوقية لجنرال موتورز 22.3 بالمائة في 2008 ومتوقع لها أن تنخفض إلى 19.5 بالمائة هذا العام، وأن تصل إلى 18.4 في 2010.
في 2008 باعت جنرال موتورز قرابة 3 ملايين سيارة في السوق الأمريكية، ولكن حتى نهاية مايو 2009 بلغت مبيعاتها 772,733 سيارة، وهي بذلك قد لا تتمكن من بيع 2 مليون سيارة عند انتهاء العام الجاري، وهو مستوى منخفض ولكنه في نفس الوقت يناسب انكماش السوق والإجراءات التي اتخذتها الشركة لخفض المخزون.
وتمضي الشركة قدما في إغلاق المزيد من مصانعها، سيكون لديها 34 مصنع في 2010 مقابل 47 مصنع حاليا، ومثل هذا الإجراء سيساهم كثيرا في خفض النفقات وتحسين كفاءة الإنتاج ومستويات الربحية.
|
المبالغ التي يمكن أن توفرها جنرال موتورز في 2010
جراء إعادة الهيكلة ولجوءها إلى محكمة الإفلاس |
|
7.6 بليون دولار من إغلاق المصانع وخفض أعداد العمالة |
|
3 بليون دولار من تخفيضات مصاريف التأمينات الصحية |
|
2.5 بليون دولار من إغلاق مجموعة كبيرة من الوكلاء |
|
الإجمالي: 13.1 بليون دولار |
وخلال الشهر الحالي، قال فريتز هندرسون الرئيس التنفيذي لجنرال موتورز بأن شركته يمكن أن تخرج متعادلة بلا أرباح أو خسائر إذا بلغت المبيعات السنوية للسوق الأمريكية 10 ملايين سيارة. وكانت نفس الشركة قد حققت خسائر تشغيلية صغيرة في 2007 عندما بلغت مبيعات السيارات الجديدة للسوق الأمريكية 16.2 مليون سيارة.
وتقدر جنرال موتور انخفاض كلفة الهيكلة لعملياتها في أمريكا الشمالية بنسبة 25 مائة من 30.8 بليون دولار في 2008 إلى 23.2 بليون في 2010. وسيأتي التخفيض الأكبر لهذه الكلفة وبنسبة 13 بالمائة من خفض العمالة التي تعمل بنظام الساعة والتي تنضوي تحت راية اتحاد عمال السيارات وذلك من 61 ألف عامل في 2008 إلى 40 ألف في 2010. ويمثل هذا الرقم خفضا هائلا إذا ما أخذنا بالاعتبار أن عدد العمال بلغ 125 ألفا في 2003.
كما وتتخلص جنرال موتورز الجديدة من الجزء الأكبر لـ4.4 بليون دولار كانت تدفعها سنويا لخدمات الرعاية الصحية للعمال المتقاعدين حيث يتوقع أن تتخلص من 2.4 بليون دولار من هذا المبلغ بعد أن يتولى اتحاد العمال بنفسه تقديم الرعاية الصحية لمتقاعديه عبر صندوق استثماري خاص تم تأسيسه للصرف على الرعاية.
وضمن التنازلات التي قدمها اتحاد العمال لجنرال موتورز خلال مفاوضات الشهر الماضي هو تخفيض كبير للالتزامات المالية التي تعهدت بها جنرال موتورز لرابطة العمال المستفيدين VEBA. فهي لن تدفع جزءا كبيرا من المبلغ مقابل أن تحصل VEBA على 17.5 بالمائة من الأسهم العادية للشركة وأسهم ممتازة بقيمة 6.5 بليون دولار. وبدلا من دفع 20 بليون دولار ستدفع جنرال موتورز 585 مليون دولار سنويا على مدى السنوات الثلاثة القادمة إلى VEBA والتي سيكون حجمها المالي 2.5 بليون دولار.
وبتخفيض عدد الوكلاء من 6099 إلى 3600 بحلول 2010، ستوفر جنرال موتورز على نفسها 2.4 بليون دولار سنويا عبر تقليص إمدادات الحوافز المالية للوكلاء والدعم المالي للأرضيات التي تشغلها السيارات ومبلغ 1 بالمائة على كل سيارة يتم بيعها. وتبلغ التزامات جنرال موتورز المالية لكل وكيل بالمتوسط العام 928 ألف دولار سنويا، وبتخلصها من عدد كبير من الوكلاء ستوفر هذه المبالغ على نفسها.
وسيساهم إغلاق الوكلاء بتوفير 415 مليون دولار إضافية تدفعها سنويا لدعم الإعلانات المحلية لكل وكيل ودعم أعمال الخدمات الفنية والتدريب والمعلومات.
وبغض النظر عن الإفلاس الذي لجأت إليه، ستصرف جنرال موتورز 5.4 بليون دولار في 2009 لتطوير المنتجات المستقبلية وتقنيات جديدة، وأن تصرف سنويا خلال الفترة من 2010 إلى 2014 ما بين 5.3 إلى 6.7 بليون دولار.
وبناء عليه، وأمام الهيكلة الشاملة لعمليات الشركة وخفض المصاريف بشكك غير مسبوق، سيكون باستطاعة جنرال موتورز التنافس على نحو أكثر ندية ضد العلامات اليابانية التي تواجه بنفسها تحديا كبيرا وهو ارتفاع قيمة صرف الين.