
في شبه المؤكد لو وقعت هذه الحادثة في الولايات المتحدة، لانتشر الخبر خلال دقائق في كامل أرجائها، ولوجدت خبراء السيارات يدلون برأيهم لمحطات التلفزة العملاقة باختلاق تفسيرات «عبقرية» لتحديد موطن الخلل الذي أدى إلى الحادث، فهل المشكلة في الفرامل أو في التسارع الغير مقصود؟ ولن تجد منهم من يناقش احتمال أن يكون الخطأ بشريا أو إرشاديا. يجب على تويوتا أن تحمد الله أن الحادث وقع في الكويت وليس في الولايات المتحدة وإلا لكانت اليوم في صراع مع الزمن لشرح الأسباب، ولسوء حظ BP أن الحادث لم يقع في الولايات المتحدة، فهي بحاجة ماسة لـ«خبر من هذا العيار الثقيل» لإشغال وسائل الإعلام عن مشكلتها مع التسرب النفطي في خليج المكسيك.
وما هي قصة هذه الكامري الفضية الأنيقة في الكويت؟
الحادث وقع اليوم حسب موقع «الآن الإلكتروني» مقابل ديوان الخدمة المدنية في منطقة الشويخ، فبعد أن أنزل السائق مواطنة من ذوي الاحتياجات الخاصة أمام بوابة الديوان مباشرة، سلك الطريق الخطأ وتفاجأ بالسلالم التي نزل عليها وسط ذهول المراجعين. وبحسب الموقع حالت العناية الإلهية دون وقوع كارثة، وحاول بعض المراجعين الاستفسار من قائد المركبة، ولكن ظهر عليه التعب والإرهاق والارتباك جراء الحادث.



لقد ذكرنا في أكثر من مقالة بأن الولايات المتحدة ودول صناعية أخرى لديها أنظمة تأمين صارمة ومكلفة جدا، وهي تعمل وفق مبدأ الثواب والعقاب. ولا ننكر أن هذه الأنظمة ساهمت وبشكل فعال في الحد من حوادث المرور. ولكنها اليوم باتت تؤرق العملاء وصانعي السيارات على حد سواء.
فهذه الأيام يجب أن نتجاوز عن كلمة «الثواب»، فسابقا كان يفترض أن ينخفض قسط التأمين إن التزم السائق وحافظ على سجله نظيفا وخاليا من المخالفات والحوادث لفترة من الزمن.
أما اليوم فالأجور تزيد بغض النظر عن السجل ولو كان مفروكا ومنقوعا بـ كلوركس. فشركات التأمين تقدم التبرعات السخية لحملات البرلمانيين والنواب الذي بدورهم يغضون النظر عن زياداتهم بسبب وبلا سبب.
وفي حال ارتكاب السائق لمخالفة جسيمة أو التسبب في حادث فتصبح أجور التأمين فلكية، ولذلك، ليس مستبعدا على كثير من الناس في تلك الدول التهرب من أخطائهم عبر تبرير الحادث بعيب مصنعي في السيارة.
ورأينا كيف ادعى جيمس سايكس على تويوتا بريوس بهدف الحصول على سيارة مجانية بديلة نظرا لإفلاسه ولقرب انتهاء عقد تأجير سيارته البريوس، وعرفت قصته بشكل واسع في الولايات المتحدة بـ«البريوس الهاربة».
وكذلك ادعاء امرأة أخرى في الولايات المتحدة أن سيارتها التويوتا بريوس تسارعت بدون قصد منها إلى الخلف وعبرت شارعا حيويا قبل أن تصطدم بحائط. وأثبتت التحقيقات الفيدرالية التي قادتها NHTSA وبحضور ممثلين عن نواب الكونغرس أن الحادثين محض افتراء ضد تويوتا وفي الأولى تعمدها وفي الثانية الاحتمال أن المرأة داست بشدة على البنزين بدلا من الفرامل.
وقد تحدث ديفيد ستريكلاند رئيس الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرقات السريعة NHTSA مؤخرا عن اللجنة الفنية المتخصصة التي جرى تكوينها لدراسة ظاهرة التسارع الغير المقصود وكافة المشاكل المتعلقة بأنظمة التحكم الإلكترونية في السيارات، وهي لجنة مكونة من كبار المهندسين والفنيين والخبراء. وأكد خلال حديثه أن جزء من اهتمام اللجنة أيضا هو دراسة جانب الأخطاء البشرية.
تعليقات القراء على الحادث في الكويت انحصرت باتهام السائق بعدم الالتزام، وبإظهار الشفقة نحو الخسارة الكبيرة المترتبة كون السيارة جديدة من طراز 2010، وتحدث البعض عن عدم وجودة إرشادات توضيحية في الموقع لتنبيه السائق.
ولو كان الأمر في الولايات المتحدة، لأبحر بعض القراء في كيل الاتهامات ضد السيارة وصانعها والسفينة التي نقلتها والوكيل الذي باعها.